صبري القباني

15

الغذاء . . . لا الدواء

الانسان . . . نباتي لا حيواني لو أن الإنسان اتبع غرائزه الطبيعية لامتنع عن تناول اللحوم . . هذا ما يقوله حكماء الهنود ، وما يؤكده عدد غير قليل من علماء الغرب وفلاسفته ، ويضيفون إلى ذلك قولهم إن تناول الطعام ليس شيئا طبيعيّا في الإنسان ، بدليل أن الطفل - وهو الصورة الأصلية للإنسان البدائي - لا يحب وهو في مستهل عمره إلا الغذاء الطبيعي ، أي الحليب ، ولا يمكنه أن يتناول غذاء مؤلفا من اللحم ، ويظل على هذه الحالة مدة تقرب من السنة . . ولعلنا نذكر ما نبذله من مجهود لتعويد أطفالنا على تناول اللحوم ، وما قد يسببه ذلك من محذورات قد تستدعي الطبيب ، وما من شك في أن هذا الكره الطبيعي الذي نراه في الأطفال تجاه اللحوم ، مسألة تستدعي التأمل والتفكير . هناك مثل أوروبي يقول : - تعرف الإنسان إذا عرفت ما يأكل . ويقول مثل هندي : - ما يأكله الإنسان يجعله مثلا له . وهناك نظرية تدور حول أكلة لحوم البشر تقول : - إن الشعوب تكسب بعض صفات الحيوانات التي تتناولها لاحتواء لحومها على سموم ذاتية ، ومفرزات داخلية ، تجول في الدماء ، وتنتقل إلى معد البشر فتؤثر في أخلاقهم ، فعرب البادية الذين يتصفون بالجلد المتين والحقد الدفين ، يغلب على طعامهم لحم الإبل ، وبرودة طباع الإنكليز تتأتى من تناولهم السمك الأبيض البارد ، والفرنسيون مغرمون بلحوم الخنازير ( ! ) ، والعرب المتحضرون مولعون بأكل لحوم الأغنام المعروفة بسلاسة القياد . ومن المعروف أيضا أن لحم الغزلان يتفسخ بسرعة إذا اصطيد بعد المطاردة لكثرة